محسن عقيل

345

الأحجار الكريمة

والكتابة ، يعبر عن رغباته بالصورة ، وكان يتخذها أساسا لنقش الطلاسم على الأحجار ، العادية ، والكريمة . فقد كان يعبر عن طلب السعة في الرزق : بصورة رجل يحمل كيسا من النقود ، أو بصورة رجل يعطي آخر نقودا ، أو بصورة ملاك يلقي عليه من السماء نقودا . إذا كان طلب الرزق عن طريق التجارة ، فإنه ينقش صورة ميزان أمامه ، ومن حوله أشخاص ، مختلفي الطبقات . فلما ارتفعت معارفه ، استخدم الصور الرمزية ، للتعبير عن مقاصده ، فنقش صورته ، ومن حولها الخدم ، تدليلا على أنه أصبح في سعة من الرزق ، وامتلأت داره بالخدم ، والأتباع . وأما الطلاسم ذات الأعداد ، فهي عبارة عن القوة العددية ، للحروف أو الكلمات ، أو العبارات التي تضمنتها الغاية من الطلسم . ويستفاد من هذا : أن يكون الشيء المنقوش ، مناسبا للمعنى المطلوب ، ليتم التآلف ، وتتحقق الروحانية . الكلمة وتأثيرها إذا دققنا النظر ، نجد أن راصد الطلسم إنما يحول الكلمة أو الخاطر الذي يجول في نفسه ، أو الغاية التي يرجوها ، إلى صورة تحل محل الكلمة ، وتؤدي وظيفتها . وأنه يقصد من رصدها ، قوة دائمة ، تعادل قوة استمرار نطقه بهذه الكلمة ، أو هذا الدعاء ، مثله في ذلك ، مثل الشريط الكهربائي المسجل ، فإنه يحفظ الحديث ، ويعيده مرارا ، ويردد الكلمات محتفظا بما فيها من معاني تهز أوتار القلوب ، كأن منشدها قائم بإنشادها ، بينما يكون بعيدا عن الأبصار . وهكذا الحال في الطلسم ، فإنه يقوم مقام استمرار الدعاء الذي لا ينقطع .